تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

327

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

2 . إنّها واردة في مقام عدم جواز الاعتماد على الأهواء والأذواق في الأحكام إن جملة من هذه الروايات واردة في مقام بيان تحكيم الأئمة ؛ عليهم السلام وعدم جواز الاستقلال عنهم كما هو شأن من لم يكن مؤمناً بأهل البيت ، حيث إنهم كانوا يعتمدون في الأحكام على آرائهم وأذواقهم ومشتهياتهم ، وليس النزاع بين الأصولي والأخباري في حاكميتهم ، وإنّما النزاع فيما حكم به الحاكم ، ومن هذا القبيل خبر حمزة بن طيارانه عرض على أبي عبد الله ( ع ) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعاً منها قال ( ع ) : كفّ واسكت . ثم قال أبو عبد الله ( ع ) : " لا يسعكم فيما ينزل بكم ما لا تعلمون ألا أكلف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على الحقّ ويجلو عنكم فيه العمى ويعرّفوكم فيه الحقّ ؛ قال الله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فهذا الحديث يمكن حمله على ذلك ، فإنّه أمر بالتثبت بمعنى أنّه ردع عن الانسياق وراء الطرق الباطلة في مقام استنباط الأحكام التي وضعها غير علماء أهل البيت عليهم السلامبالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام فهذا أيضاً في مقام حصر المرجعية في بيان الحلال والحرام بالأئمة ( ع ) وعدم وجود مرجع آخر من اجتهاد أو ذوق أو استحسان ونحو ذلك من المراجع الباطلة ، وهذا خارج عن محلّ الكلام . 3 . إنّها واردة في حال ظهور الإمام إن جملة من الروايات واردة في حال وجود الإمام ( ع ) والتمكّن من مراجعته ، فلو فرض أنّها دلّت على نفي البراءة لما كان هذا يضرّنا فإنّه لا يدّعي أحد جريان البراءة مع التمكّن من الفحص وتحصيل العلم وإنّما شرط البراءة اليأس عن الظفر . ومن هذا القبيل مقبولة عمر بن حنظله حيث إنه فرض فيها تعارض الروايتين وذكر المرجّحات حتى إذا استوى المتعارضان قال : - " أرجئه حتى تلقى أمامك « 1 » ، فإذا فرضنا أن قوله ( أرجئه ) يكون مرجعه إلى الأمر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، حديث 6 .